غير مصنف

أدونيس: في معرض أبوظبي الدولي للكتاب إذا مات الحب يموت الشعر

أبوظبي – محمد سعد:

أكّد الشاعر أدونيس أن الشعر هو الطاقة الأولى الكيانية التي يستطيع الانسان أن يعبّر بها عن أعماقه بتفاوت العقبات التي تأتي من اختلاف الثقافة، موضحاً أنه إذا مات الحبّ يموت الشعر، وما دام الموت موجوداً فالشعرُ حيٌّ كالإنسان، والشعر هو الشاعر، وبقدر ما يكون الأخير خلّاقاً يستطيع أن يبدع عالماً جديداً بكلماته.
جاء ذلك خلال جلسة أدبية عقدت تحت عنوان “الشعر العربي.. الراهن والمستقبل”، أقيمت في إطار فعاليات الدورة الـ 31 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2022، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.
تناول الشاعر أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر)، خلال اللقاء الذي حاوره فيه البروفسور محسن الموسوي، والدكتور خليل الشيخ، انحسار الشعر، وراهنه العربي، وواقع القصيدة العربية في ضوء علاقتها بالقصائد العالمية وغيرها من المواضيع والقضايا المرتبطة بالشعر والقصيدة وانشغالاتها، فقال:” الكلام عن الشعر كالكلام عن الحب، نعيشه لكن لا نعرف كيف نحلّله”.
وتابع: “إذا أردنا الإجابة بدقة فلا بد أن نميّز بين نظرتين إلى الشعر في وقتنا الراهن، نظرة ترى الشعر بوصفه إعادة انتاج لما هو قائم، أي باعتباره جزءاً من السائد ما يجعله جزءاً عضوياً، وهذا ما تبشّر به الاتجاهات المحافظة والتقليدية، وأخرى تتجلّى في علاقة الكلمة بالأشياء باعتبارها علاقة تغييرية لا وصفية أو سردية وهي النظرة التي أميل إليها”.
وأشار أدونيس إلى أهمية الشعر الذي تكتبه النساء بالقول: “أعترف أن هذا الجيل النسائي أهم من جيلنا نحن، هناك نساء لم يتح لهن النشر لكن سيأتي وقت وينشرن، وأنا أراهن على هذا”. وبمراجعة لنتاج جيله قال أدونيس: “بدأ جيلي في الخمسينيات من القرن الماضي، أي منذ حوالي 70 سنة، وإذا حصرنا الراهن الشعري بهذه السنوات السبعين سنة فيمكن أن نقول رأياً فيها، وأعتقد إذا نظرنا بموضوعية أن بعض الشعراء والأفكار والقصائد قد صمدوا، أي تخطوا الراهن إلى المستقبل”.
وشدّد أدونيس على أهمية القراءة لشعراء كبار مثل امرئ القيس وطرفة وأبي نواس وأبي تمام والمعري وقبلهم المتنبي وآخرين والتعلّم من تجاربهم التي كرّست اللغة العربية بأصالتها وموضوعيتها. كما قارن بين أبي العلاء المعري ودانتي – الذي يعتبر من مؤسسي الثقافة الأوروبية والنزعة الإنسانية الأوروبية.

مركز أبوظبي للغة العربية” يُصدر “نور على نور” لفؤاد هوندا

ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2022، أصدر مركز أبوظبي للغة العربية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وبالاشتراك مع متحف الآثار الإسلامية في ماليزيا، كتاب “نور على نور”، للخطاط الياباني فؤاد كويتشي هوندا، أحد أشهر فناني الخط العربي في العالم. ويأتي هذا الكتاب الثنائي اللغة (إنجليزي – عربي) تكريماً لأعمال هوندا الفنية.

ويعتمد هوندا في تنسيق أعماله الفنية على آيات مختارة من القرآن الكريم، لا سيما تلك التي تمجد الله عز وجل وتوثق علاقته بربه. وتكشف لنا أعمال الفنان الياباني عن بُعد جديد لروحه وإيمانه العميق، ولحظة صافية للتحدث مع الله الخالق، أو ما يعرف بالمناجاة. ويستلهم هوندا عناصر الكون لأجل هذه المناجاة، بهدف الوصول إلى لحظة تجلٍّ.

وحول هذا الموضوع قال سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، في حفل إطلاق الكتاب ضمن المعرض: “تجتمع الثقافتان، العربية واليابانية، حول العديد من المفاهيم والقيم والجماليات والممارسات الفنية التي لطالما شكّلت جسر تواصل حضاري بينهما. ويأتي فن الخط في طليعة تلك الممارسات الجمالية، إذ تحتوي اللغة اليابانية، شأنها شأن العربية، على تلك الأبعاد التي تجعل من الخط نفسه أداة بارزة للتعبير الفني الذي يتيح للخطاط التجديد والابتكار والإبداع، وإضفاء الطابع الشخصي على إنتاجه الفني، انطلاقاً من أسس راسخة تأسست تقاليدها وتطوّرت على مرّ العصور والأجيال”.

وأكّد سعادته أن تجربة الفنان الياباني الكبير فؤاد هوندا هي خير مثال على تلك القيم والجماليات المشتركة بين الثقافتَين. فقد عشق هوندا باكراً اللغة العربية والثقافة الإسلامية ودرسها وتعمّق فيها، وتمكّن من وضع بصمته الخاصة على هذا الفنّ، انطلاقاً من شغف لا حدود له بالخط العربي، وهو ما يتجلّى بأبهى صوره في المجموعة الفريدة من الأعمال الفنية العربية والإسلامية في متحف الآثار الإسلامية ماليزيا في كوالالمبور، الحاضنة الرئيسة لأعمال الفنان الكبير هوندا، إلى جانب آلاف التحف الفنية والمخطوطات الأثرية التي تجسّد رؤية متكاملة لتطوُّر الفنون الإسلامية، وبخاصة فن الخط العربي وزخرفة المصاحف والمخطوطات.

وتابع د. علي بن تميم “وإذ نُعرب في مركز أبوظبي للغة العربية عن فخرنا بهذا الكتاب الذي نطلقه بالشراكة مع متحف الآثار الإسلامية ماليزيا، وتتجسَّد فيه تجربة هوندا وعوالمه الروحية والفكرية والفلسفية، فإننا على ثقة بأن هذه الشراكة ستكون انطلاقة للمزيد من الأعمال المشتركة والتجارب الثرية التي تُسهم في حضور اللغة العربية على الساحة الدولية؛ فلطالما ازدهرت اللغة العربية ونمت وتطوّرت بالتفاعل مع مختلف الثقافات واللغات والحضارات، لتثبت دوماً أنها تختزن جميع عناصر التعدّد والتنوّع والمرونة، لتكون لغةً للأدب والإبداع والعلوم والفلسفة والفن والجمال، وحاضنة لمختلف التجارب الفنية والإنسانية، مثل تجربة هوندا التي يُحتفى بها هذا الكتاب القيّم”.

وقال سيد محمد البخاري، مدير متحف الآثار الإسلامية في ماليزيا: “يفتخر متحف الآثار الإسلامية بتقديم هذه المطبوعة الثنائية اللغة تكريماً لأعمال الخطاط الياباني فؤاد هوندا الفنية”، مضيفاً: “يسعدنا تقديم هذه المطبوعة بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية. ونأمل أن نسهم معاً في تعزيز رؤية فنون اللغة العربية والخط الإسلامي على المستوى الدولي. فنحن نؤمن بسموّ رسالة الخط العربي، ويتجلّى هذا المفهوم في كتابنا هذا من خلال الأعمال الفنية لهوندا”.

وأشاد سيد البخاري بفريق متحف الآثار الإسلامية في ماليزيا ومركز أبوظبي للغة العربية على جهودهم في جمع وإعداد مادة الكتاب وإصدارها بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2022، وهو حدث مهم له مكانة فريدة بين معارض الكتب الدولية، معرباً عن أمله في أن يلبي هذا الكتاب توقّعات الجمهور ويسهم في نشر جمال رسالة الأعمال الفنية الخطية لفؤاد هوندا وإيصالها لشريحة واسعة من القراء ومتذوقي الفن.

وأضافَ سيّد قائلاً: «نشكر أيضًا مؤسسة البخاري لدعمها الدؤوب لمساعي متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، وتأييدها لهذا التعاون البالغ الأهمية مع مركز أبوظبي للغة العربية بهدف الارتقاء بالخط العربي، كما نتوجه بالشكر للسيد هوندا. إن تشجيع المنشورات الثنائية اللغة الصادرة بالعربية والإنجليزية أمر مهم جدًا لإتاحة الفرصة لقطاع أوسع من الجمهور للاستمتاع باللغة والتعلُّم، وهو أيضًا بالغ الأهمية لأن للغة العربية في ماليزيا لها حيثية كبيرة ومنزلة عظيمة. وإنه ليسعدنا أن نسهل تعلمها وانتشارها. ويُقِيم قسم التعليم التابع للمتحف محاضرات منتظمة للخط العربي تحظى بإقبال كبير من الماليزيين. إضافة إلى ذلك، تزخر المكتبة العلمية للمتحف بالموارد العربية في جميع المجالات، كالفن والعِمَارَة والتاريخ والحضارة، والمكتبة حريصة دومًا على إضافة منشورات عربية تُسلِّط الضوء على المجموعات الأثرية للمتحف.”

وقالت د. هبة بركات، مؤلفة ومترجمة الكتاب: “كان تحليل الأعمال الفنيّة والتعمُّق فيها تجربة استثنائية. وخلال هذه العملية، يكتسب المرء معرفةً بجانب جديد من جوانب شخصية السيد هوندا وقدراته العظيمة. ويحتفي متحف الفن الإسلامي في ماليزيا بالخط العربي الإسلامي كل بضع سنوات بمعرضٍ كبير لأبرز الخطاطين الدوليين في هذا المجال. ولا شك أن السيد هوندا واحد من أكثر الخطاطين إلهامًا لي على المستوى الشخصي.”

فؤاد كويتشي هوندا خطاط ياباني وأستاذ سابق في جامعة دايتو بونكا في اليابان، ورئيس جمعية الخط العربي في اليابان، تخرج في قسم اللغة العربية في جامعة طوكيو، ثم التحق بشركة باسيفيك للمسح الجوي المحدودة، وأرسل إلى بلدان ناطقة بالعربية مترجماً فورياً ومنسقاً لأعمال المسح الجغرافي الميداني.

ويُعدّ هوندا من أشهر الخطاطين في العالم؛ لقدرته على رسم الخط العربي بشكل مميز ودقيق، وقد شارك في العديد من المعارض حول العالم وحصد الكثير من الجوائز، وتتميز لوحاته بإدخال الروح اليابانية في الخط العربي والألوان المستخدمة المستوحاة من الطبيعة الصحراوية، التي تميز الدول العربية وأهمها اللون الأزرق، لون البرق والمطر، ولون الرمال الصفراء وأشعة الشمس الحمراء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى