أخبار عاجلةأراء ورؤىرئيس التحرير

السيارات وقطع الغيار …والمغالاة في الأسعار

محمد محمود عثمان

نعاني جميعا من الأسعار الباهظة التي تفرضها وكالات السيارات ،فأسعار السيارات بلا ضوابط تحدد نسبة الأرباح المقبولة والتي تحقق النفع للجميع بعد الحصول على عائدات تفوق نقطة التعادل بالنسبة للشركات المصنعة، أو توكيلات البيع التي تمارس الاحتكار، ومن ثم  ترفع سقف الأرباح إلى أرقام فلكية قد تفوق احيانا ارباح الشركات المصنعة ،وقد يفرض البعض انواعا من الجمارك والضرائب والرسوم بمسميات متعددة ومبتكرة ومبالغ فيها، لا يستطيع المستهلك مواجهتها بمفرده ،حيث إنها تتعدى في بعض الدول مثل مصرالقيمة الأصلية للسيارة التي تضعها المصانع ، وربما تصل إلى ثلاثة أضعاف أو أكثر،

وتنفرد مصر بأن أسعار السيارات بها هى  الأغلى  في العالم العربي وربما في العالم ، ولم تشفع في ذلك اتفاقيات الجات واتفاقيات التجارة الحرة ،حتى أن أسعار السيارات اﻷوروبية المنشأ لم تنخفض في مصر بعد تطبيق الشراكة اﻷوروبية واعفائها بالكامل من تحصيل الرسوم الجمركية منذ يناير  2019، نظرا لتطبيق    أنواع الجباية التي تحتاج إلى رقابة تشريعية و مراجعة أو تقنين ، من قبل وزارت التجارة والصناعة وغرف التجارة والصناعة وأجهزة حماية المستهلك  والرقابة الإدارية ،لحماية المستهلك من الاستغلال،  بتحديد الأسعار المناسبة والعادلة للجميع من تجار ومستهلكين بعد تحديد نسبة ربح تضاف إلى سعر المصنع والتكاليف ، وهذا يمكن أن يحد من سيطرة واحتكار وكالات البيع ، وتوجد دراسة خليجية  يمكن الاهتداء بها أعدتها دائرة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة بمملكة البحرين جاءت فيها المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الخليجية الست من حيث كونها أقل تلك الدول في أسعار السيارات بينما جاءت سلطنة عٌمان الأغلى سعرا ، كما أكدت الدراسة بأن المملكة العربية السعودية تعتبر الارخص سعرا في بيع قطع غيار السيارات ، فيما جاءت كل من السلطنة والكويت اعلاها في أسعار بيع قطع الغيار، وخلصت الدراسة أيضا إلى وضع ترتيب لأرخص أسعار السيارات في دول مجلس التعاون وتأتي في المرتبة الاولى السعودية   تليها مملكة البحرين ثم دولة الكويت وقطر والامارات ،وفي المرتبة الاخيرة تأتي أسعار السيارات في سلطنة عٌمان لتعتبر الاغلى سعرا بين دول الخليج جميعا ، على الرغم من تفاوت مستويات الدخل في هذه الدول ،

وإذا كان ارتفاع أسعارالسيارات مشكلة، فإن المغالاة في عمليات الصيانة واسعار  قطع الغيار في وكالات السيارات هى  المشكلة الأكبر، وكنا نعتقد أن ذلك طبيعيا لضمان الحصول على قطع الغيار الأصلية أملا في الحصول على الأمن والسلامة ، ولكن منذ سنوات كشفت الجهات الرقابية وحماية المستهلك عن قيام أحد وكالات السيارات الكبرى باستخدام قطع غيار غير أصلية ،وبيعها  للمستهلكين بسعر الأصلية ،مع أن الثقة في هذه الوكالات من الأمور المسلم بها باعتبارها المسؤول الأول عن سلامة وأمن وصيانة  السيارات المباعة منها ، وهذا الذي يجعلنا نلجأ إليها حتى نشعر بالاطمئنان والأمان ، حتى مع علمنا بأن هذه الأسعار مغال فيها بشكل غير معقول أو مقبول ، وأنه لا توجد رقابة فعالة عليها ، مما يجبر  بعض المستهلكين إلى البحث عن المستعمل  على الرغم من مخاطره

وإن كان استخدام القطع المستعملة يعد خيارا مفضلا نظرا للسعر المنخفض، الذي يلجأ إليه البعض لاعتبارات اقتصادية ، خاصة مع زيادة تكاليف الحياة وارتفاع الأسعار، فإنه على الرغم من انخفاض سعرها، الذي يقابله مخاطر كبيرة، ووجود انعكاسات سلبية كثيرة، قد تؤدي إلى الكوارث والحوادث وفقد الأرواح، ناهيك عن الأضرار المادية التي يتحملها الأفراد والأسر وشركات التأمين و الاقتصاد والمجتمع ككل ،لذلك من الضروري أن توجد مراقبة ومتابعة حكومية على قطع الغيار وسلامتها، وتعهد الوكالات بتوفير قطع الغيار للسيارات المباعة منها ، في إطار خدمات ما بعد البيع ، وسيما أنها  تحتكر استيراد هذه القطع وبيعها،وكذلك مراجعة المواصفات والمقاييس واللوائح الفنية الإلزامية للسيارات وقطع غيارها، لتكون معتمدة من قبل الشركة الصانعة، سواء أكانت في الوكالات أم خارجها في محال بيع قطع غيارالسيارات المستعملة ، لإزامهم بتقديم ضمان بسلامتها وصلاحيتها للاستخدام وتحمل مسؤولية الأضرارالتي قد تنجم عنها لعدم صلاحيتها ،لأن ذلك أفضل ضمان للوقاية من الغش ومن المنتجات المقلدة ،وتحقيق الأمن والسلامة على الطرق، خاصة أن الوكالات تتهرب ، ولا تعطي المستهلك ضمان لقطع الغيار التي يتم استبدالها خلال فترة ضمان السيارة، ولا أدري لماذا ؟ ما يشكك في مدى جودتها أو صلاحيتها ، وخطورتها على حياة الإنسان ، وكذلك لابد من إمكانية إعادة قطع الغيارالتي لا يمكن اكتشاف عيوبها إلا بعد الاستخدام  الفعلي ، ومن الضروري أيضا وجود فنيين على درجة عالية من المهارة والتخصص في مجالات الصيانة والإصلاح فى وكالات السيارات وفي ورش القطاع الخاص ، لتقديم خدمات بجودة عالية، ويكون لديهم القدرة على  إستبدال الأجزاء المعطوبة فقط ، توفيرا للنفقات والتكلفة وتخفيفا عن كاهل المستهلكين ، مع ضرورة مراجعة النصوص القانونية التى تحمي المستهلك لتعديلها أوالإضافة عليها لسد الثغرات في هذا المجال،  وكذلك قانون المواصفات والمقاييس واللوائح الفنية الإلزامية للسيارات وقطع غيارها ،وكذلك تفعيل النصوص القانونية الخاصة بالوكالات التجارية وتطبيقها بشكل عملي يخدم المستهلك من خلال مراعاة ذلك ضمن اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك في البند المتعلق بالتزامات المزود.

==================

*[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى