أراء ورؤى

تعاظم دور المحافظات

خليل بن عبدالله الخنجي

جاء دور المحافظات في عُمان ليمنحها الريادة في الحياة الاقتصادية، ومنها دور غرفة تجارة وصناعة عُمان من خلال فروعها العشرة، إضافة مستقبلًا لفرع الغرفة في محافظة مسقط؛ وذلك أسوةً باستحداث ولايات وبلديات ومديريات جديدة تخدم المنتسبين والسكان والمتعاملين في كل ولاية وكل محافظة؛ وذلك لمزيد من التركيز لتنفيذ الإستراتيجية التنموية المتوازية والمستدامة في المحافظات، وهو الأمر الذي أكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- في أكثر من مُناسبة.

فعلى سبيل المثال، عند تأسيس غرفة تجارة وصناعة عمان في العام 1973، كان مقرها بمحافظة مسقط، ومع توسع الأنشطة الاقتصادية في ربوع البلاد وجب فتح فرع للغرفة في ولاية صلالة لخدمة المنتسبين في محافظة ظفار، تلى ذلك عبر السنوات الخمسين فتح فروع في ولايتي صحار والرستاق بمنطقة الباطنة وفي ولاية نزوى بمنطقة الداخلية، وفي ولايتي صور وإبراء بالمنطقه الشرقية، وفي ولايتي عبري والبريمي بمنطقة الظاهرة، وفي خصب بمنطقة مسندم (سابقاً) عندما كان يطلق مناطق على مجموعة الولايات، حيث قضت الأوامر السلطانية لاحقًا بتسمية المناطق إلى محافظات؛ حيث تم تسمية محافظة ظفار ومحافظة مسندم في العام 1979، ومحافظة البريمي في العام 2006، وفي العام 2011 تم تسمية بقية المناطق محافظات؛ مثل: محافظة الظاهرة والداخلية والوسطى وجنوب الشرقية وشمال الشرقية وجنوب الباطنة وشمال الباطنة ما عدا مسقط، التي كان يُطلق عليها محافظة منذ عهد السلطان سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- الذي عيّن صاحب السُّمو السيد شهاب بن فيصل محافظاً لمسقط، وتمَّ تعيين صاحب السمو السيد ثويني بن شهاب محافظًا على مسقط في العام 1970، وقد واكبت الغرفة تطور الهيكل الإداري في عمان بحضورها في كل محافظة.

نُلاحظ التدرُّج الذي انتهجته الحكومة العمانية عبر السنوات الماضية ومنها مؤسسة الغرفة التي أكملت بناء مقارها بتشييدها فرعي الغرفة في الرستاق وهيماء؛ وبذلك أصبح لفروع غرفة تجارة وصناعة عمان عشرة مبانٍ بوجود كادر من الجهاز التنفيذي المؤهل يشرف عليهم رئيس تنفيذي في المركز الرئيسي بمسقط، مع وجود استقلال شبه مالي وإداري يشرف عليه مجلس إدارة الفرع المكون من سبعة أعضاء “تم خفض العدد إلى خمسة أعضاء حسب النظام الصادر في العام 2022″، علماً بأنَّه وحتى العام 2014 كان يتم انتخاب عضو واحد في كل محافظة كرئيس للفرع، ويتم تعيين ثمانية أعضاء لكل فرع من قبل مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان.

وفي العام 2021، بدأت الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية عُمان 2040، لانطلاقةً نوعية لمسيرة التنمية في عُمان؛ حيث تضمنت الخطة أربعة محاور رئيسية؛ منها: الاقتصاد والتنمية، الذي يركز على تحقيق تحول اقتصادي في جميع المحافظات يقوم على تنويع الهياكل الإنتاجية والتصديرية القائمة على أساس التقنية والمعرفة والابتكار وتعميق الاستثمار، كما تضمن المحور تنمية متوازية ومستدامة لجميع المحافظات وتضمنت أولوية تنمية المحافظات المستدامة أبرزها اللامركزية الاقتصادية في المحافظات، ودعم التنافسية الإقليمية وتنمية مصادر دخل ذاتي للمحافظات وتطبيقها ومتابعتها وتقييم نتائجها، ومن العناصر الأساسية للبرنامج تشكيل لجنة “تنمية الاقتصاد الإقليمي” في كل محافظة تتكون من الخبراء في كافة المجالات وممثلي الوزارات والشركات الحكومية، والأكاديميين والخبراء وممثلي القطاع الخاص ومنهم أعضاء فروع الغرفة ومؤسسات المجتمع المدني؛ لدراسة المقومات الطبيعية والبشرية، وتحديد القطاعات الواعدة والفرص الاستثمارية المتاحة على مستوى كل محافظة ومن ضمن مهام اللجنة صياغة خطة لترويج المشروعات والفرص الاستثمارية الواعدة وسبل دعم المشاريع الاستراتيجية حسب موقع كل ولاية.

هذه المقدمة تصل بنا إلى تعاظم وأهمية وجود قطاع خاص مبادر على مستوى فروع غرفة تجارة وصناعة عمان التي تترقب الإعلان عن موعد انتخابات ممثلي القطاع الخاص في سلطنة عمان؛ وذلك بانتخاب خمسة اعضاء في كل محافظة ينتخبون من بينهم رئساً للفرع، الذي سوف يتحمل المسؤولية في كل ما ورد بشأن الخطة التنفيذية لرؤية “عمان 2040” بالتشارك مع المؤسسات الأخرى، اضافة لانتخاب خمسة ممثلين عن الشركات المساهمة العامة على مستوى عمان، وخمسة أعضاء ينتخبون من السجلات التجارية المسجلة في محافظة مسقط، إضافةً لمقعد واحد للمستثمرين الأجانب حاملي الإقامة الذهبية، وبذلك يجتمع الأعضاء الواحد والعشرون على مستوى مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان خلال أسبوع واحد من إعلان نتائج الانتخابات للتصويت على الرئيس القادم لغرفة التجارة للدورة الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى