أراء ورؤى

عُمان .. في منظمات العمل الدولية

بقلم :

خليل بن عبدالله الخنجي

تأسست منظمة العمل الدولية كمنظمة أممية تعمل على ضمان تطبيق الحقوق الأساسية في العمل، والمساعدة على توفير الشغل للطاقات الراغبة في العمل من الجنسين لحد سواء وتقوية الحوار بين مختلف الأطراف المهنية خاصةً الحكومات وأصحاب العمل والعما ، وقد تأسست منظمة العمل الدولية عام 1919 وتحولت إلى وكالة متخصصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ومقرها الرئيسي مدينة جنيف بسويسرا، اما منظمة العمل العربية التي تتخذ القاهرة مقرًا لها، فقد تأسست في العام 1965 من اجل تنسيق الجهود في ميدان العمل على المستوى العالم العربي، وكذلك لتنمية وصيانة الحقوق والحريات النقابية وتقديم المعونة الفنية في ميادين العمل وتطوير تشريعات العمل في الدول الأعضاء والعمل على توحيدها وتحسين ظروف وشروط العمل بالتوافق بين أطراف الإنتاج.

وانضمت عُمان الى منظمة العمل الدولية متأخرة مقارنةً بانضمامها الى الأمم المتحدة في 1971؛ حيث انضمت الى المنظمة في عام 1994 كعضو مراقب حتى 1996، قبل ان تشارك بوفد متواضع يمثل أطراف الإنتاج الثلاثة في العام 2001 برئاسة وزيري الشؤون الاجتماعية والعمل حين ذاك الشيخ أحمد بن محمد العيسائي والشيخ عامر بن شوين الحوسني؛ حيث مثلا السلطنة في فترتي ترأسهما الوزارة مع بعض الدول الخليجية، التي يكاد التنظيم العمالي موجودًا في هذه الدول بسبب كثافة العمالة الاجنبية وندرة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص مع قلة عدد السكان وحجم الطفرات العمرانية المتتالية بسبب ارتفاع اسعار النفط.

وفي العام 2001 تشكلت وزارة القوى العاملة بعد انفصالها عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مباشرةً بعد انعقاد ندوة القوى العاملة الوطنية الأولى في كل من صحم وعبري، وصادف ذلك وجود جناحين للقطاع الخاص؛ وهما: غرفة تجارة وصناعة عُمان ومجلس رجال الأعمال؛ حيث شاركا بدايةً في تلك الندوة المهمة التي انبثقت عنها توصيات تخدم صالح العمل الوطني. وتم تكليف الدكتور جمعة بن علي آل جمعة وزيرًا للقوى العاملة آنذاك، وبالتالي ترأس وفد سلطنة عُمان الى اجتماعات منظمة العمل العربية بالقاهرة في ربيع ذلك العام بوفد رفيع يمثل أطراف الانتاج وضم ممثلين من وزارة الخدمة المدنية والقوى العاملة وغرفة التجارة ومجلس رجال الإعمال وجمعيات المجتمع المدني مع تمثيل للعمال. وفي صيف نفس العام حضرتْ نفس المجموعة اجتماعات منظمة العمل الدولية في جنيف؛ حيث مثلوا عُمان أحسن تمثيل.

وفي العام 2002، تم تشكيل لجنة رسمية لتمثيل العمال برئاسة الاستاذ عبدالعظيم بن عباس البحراني كأول رئيس معين للعمال العُمانيين، واللجنة التمثيلية كانت بمثابة لجنة تأسيسية لاتحاد عمال سلطنة عُمان، وتولى المهندس سعود بن علي الجابري أول رئاسة للاتحاد الذي تم اشهاره في 2010، وشارك في جميع اجتماعات منظمتي العمل العربي ومنظمة العمل الدولية بجانب ممثلي الحكومة والقطاع الخاص المُمثل في غرفة تجارة وصناعة عُمان، والتي سعت بدورها إلى تمثيل عُمان على المستوى العربي والدولي بوفود أصحاب الأعمال رفيعة المستوى تمثل كبريات الشركات التي تشغل عدد كبير من القوى العاملة الوطنية.

الحوار الاجتماعي الذي تسلكه مبادئ منظمة العمل الدولية نموذج يحتذى به لاشراك أطراف الانتاج في اتخاذ القرارات وبناء القدرات وصقل المهارات وتنظيم سوق العمل، على قاعدة لا ضرر ولا ضرار؛ لذلك يجب على المشاركين في اجتماعات هذه المنظمات اخذ المشاركات بجدية عالية، وأن يُشاركوا بممثلين رفيعي المستوى من اطراف الانتاج الثلاثة الحكومة والقطاع الخاص والعمال؛ لان المهمة ليست سياحية الى جنيف او القاهرة؛ بل هي تمثيل خارجي لسلطنة عُمان في محافل دولية يحضرها ممثلو 185 دولة بوفود يتجاوز بعضها 500 عضو لدولة واحدة فقط، كل ذلك من أجل المشاركة في الحوار الدولي لمزيد من الفهم عن التحديات الاقتصادية التي تؤثر على عناصر الإنتاج ومحاولة أن تتفهم جميع الاطراف ضرورة التعاون معاً لاستدامة الاعمال في ظل كل هذه التحديات التي تحيط بأسواق العمل والمنافسة الشرسة بين الدول الصناعية المتقدمة والدول الناشئة من حيث الأسعار والخدمة ومستوى المنتج. أما بالنسبة للسوق المحلي، فإن تحدياته اكبر واصعب في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل والقرارات المفاجئة من مختلف الجهات.

** الرئيس الأسبق لغرفة تجارة وصناعة عُمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى