أراء ورؤى

هل نحتاج لمجالس رجال الأعمال؟

بقلم :

خليل بن عبدالله الخنجي  

مجالس رجال الأعمال أو مجالس أصحاب الأعمال أو مجالس الأعمال -كما تسمى في بعض البلدان- هي بمثابة أندية اقتصادية لأصحاب الأعمال تتبع غرف التجارة والصناعة والزراعة، تنشأ باستقلالية في كل غرفة، تقابلها مجالس في الدول الشقيقة والصديقة؛ وذلك بموجب اتفاقيات ثنائية توقع بين الجانبين. تجتمع المجالس دوريًا في كلا البلدين أو من خلال الزيارات الرسمية لرؤساء الدول أو لأي زيارة رسمية رفيعة المستوى؛ وذلك بمثابة محطة واحدة يجتمع بها أصحاب الأعمال الذين لديهم مصالح مشتركة في البلدين؛ يلتقون ويتبادلون المصالح والمبادرات والشراكات وعصف الأفكار للوصول الى اتفاقات ثنائية تخدم مصلحة الجانبين.

في عُمان.. كانت هناك – وما زالت- مجالس أعمال تتبع غرفة تجارة وصناعة عُمان؛ حيث تزداد أعدادها بتوسع العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة التي بها مقومات اقتصادية تهمّ البلدين، فمثلًا حتى العام 2007 كانت هناك بضع مجالس لرجال الأعمال برئاسة أصحاب الأعمال أو من في حكمهم منهم، مثل: مجلس الأعمال العماني الهندي برئاسة بنكج كيمجي، ومع إيران برئاسة حسين جواد، ومع مصر برئاسة الشيخ يوسف بن يعقوب الحارثي، وتونس برئاسة جميل علي سلطان، وروسيا برئاسة حبيب مكي، والعراق برئاسة مرتضى حسن علي، والاردن برئاسة عبدالقادر عسقلان (رحمه الله)، وسوريا برئاسة أيمن الحسني، ولبنان برئاسة رشاد الزبير، واليمن برئاسة أنور علي سلطان، وتركيا برئاسة الشيخ خالد بن محمد الزبير، إضافةً لمجالس الأعمال المشتركة مع دول مجلس التعاون التي يترأسها رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان شخصيًا؛ وذلك لأهمية التمثيل المقابل في دول المجلس.

من العام 2007  حتى عام 2014، ازداد عدد المجالس ليصل إلى 28 مجلسًا؛ نظرًا لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين غرفة تجارة وصناعة عُمان ونظيراتها في الدول الشقيقة والصديقة؛ إذ أضيفت دول مثل: سنغافورة، وترأس المجلس الشيخ سعود النهاري، وكوريا برئاسة عادل الشنفري، وهولندا برئاسة محمد البرواني، وأستراليا برئاسة حسين سلمان، وأمريكا برئاسة علي داؤد، وكازخستان برئاسة سالم مكي، وأوزباكستان برئاسة سالم محمد الشنفري، وباكستان برئاسة مقبول سلمان، وليبيا برئاسة الشيخ نصر الحوسني، والسودان برئاسة صالح الشنفري، والجزائر برئاسة توفيق عبدالحسين اللواتي، والمغرب برئاسة السفير منير مكي، ومجلس الأعمال العماني التنزاني برئاسة سعود الرواحي؛ حيث تم الإعلان عنه بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها -وقتذاك- الرئيس التنزاني جاكيا كيكيوت إلى سلطنة عُمان، وهذه المجالس تنوب عن غرف التجارة والصناعة في الخارج، وتعقد اجتماعاتها وندواتها في الداخل والخارج للترويج للمقومات الاقتصادية، ومستجدات القوانين الاستثمارية إلى آخره من معلومات تهمّ المستثمرين الأجانب.

ويرأس تلك المجالس كبار رجال الأعمال يعينهم رئيس الغرفة في البلدين، خاصة الذين لديهم مصالح مشتركة، ولديهم الرغبة في التوسع بها على مستوى الشركات والمؤسسات، مستفيدين من التسهيلات والاتفاقيات البينية المعتمدة، إضافة لتمثيل عُمان على أعلى المستويات من حيث الرئاسة أولاً، والأعضاء الذين لا يقل مستواهم عن الرئيس؛ حيث يمثل رئيس المجلس رئيس الغرفة في تلك البلدان، لذلك كان من الأهمية بمكان اختيار الشخوص بمستوى تلك المجالس.

في 2018، رأت الحكومة الرشيدة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة (في ذلك الوقت) تحديد مجالس الأعمال، وتعيين رؤسائها بمعرفتها؛ وذلك بعرضها على مجلس الوزراء، من أجل اختيار الأنسب، وبذلك تم تعيين الشيخ أحمد بن سهيل بهوان رئيسًا للمجلس البريطاني (مستحدث)، والشيخ سالم بن عبدالله الرواس للمجلس التركي، ود.محمد البراوني في المجلس الأمريكي، وجميل علي سلطان علي بالمجلس الفرنسي (مستحدث)، وحمد بن منصور السليمي في المجلس الصيني (مستحدث)، ومحمود الجرواني في المجلس القطري، وأحمد بن يوسف علوي بالمجلس المصري، والشيخ علي بن حمد الكلباني بالمجلس السعودي، ود. حمد الذهب بالمجلس الروسي، ومقبول بن حميد آل صالح في المجلس الهندي، ومن بعده، وحتى صدور مرسوم بتعيين سعادة بنكج كنكسي جوجلداس كيمجي مستشارًا للتجارة الخارجية والتعاون الدولي في وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ومحمد عبدالحسين باقر في مجلس الأعمال الإيراني، والشيخ سعود الرواحي على رأس مجلس الأعمال التنزاني؛ وبذلك تم تقليص عدد المجالس
إلى 12 مجلسًا حسب القرار الحكومي بدلاً عن 28.

وتتبع جمعيات الصداقة -في الأصل- وزارة الخارجية، أما مجالس الأعمال فتبعيتها لغرف التجارة؛ لذلك يجب أن يكون الاختيار الأنسب للمجالس المشتركة ورؤسائها من قبل سعادة رئيس الغرفة شخصيًا، ويكون لدى رئيس كل مجلس وأعضائه الإرادة والقدرة والرغبة في تحمل المسؤولية لتنمية العلاقات بين البلدين إلى رحاب أوسع وأشمل، واختيار أعضاء كل مجلس بدقة لمن لديهم الرغبة في المشاركة الذاتية، ولديهم مصالح في الدول التي يمثلونها، ولا مانع من إعادة تشكيل وهيكلة المجالس كلما قلّ بريقها، وذلك تجنبًا للمحسوبيات والمجاملات أمام المصالح العليا لاقتصاد البلاد، مع التأكيد على أهمية الترويج لعُمان، وضخ مزيد من الاستثمارات المشتركة في المناطق الاقتصادية المنتشرة في جميع المحافظات من خلال اللقاءات الدورية لمجالس رجال الأعمال.

وختامًا.. يمثل هذا المقال توثيقًا لتاريخ مجالس أصحاب الأعمال التابعة لغرفة تجارة وصناعة عُمان منذ العام 1973 وحتى 2022، وهي مدة تقارب 50 عامًا من عمر الغرفة، وهو إنجاز يجب المحافظة عليه وتشجيعه للاستدامة؛ لما لهذه المجالس من فوائد جمّة لمصلحة اقتصادنا الوطني باعتبار أن غرفة تجارة وصناعة عُمان الرديف الاقتصادي لوزارة الخارجية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، في أي بلد كان.. ومن أجل كل هذه الأسباب نحتاج الى مجالس لأصحاب الأعمال.

** الرئيس الأسبق لغرفة تجارة وصناعة عُمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى