رئيس التحرير

القطاع الخاص .. بين أُمنيات وتحديات 2022

بقلم :

محمد محمود عثمان

  هل نودع عام 2021 باللعنات أو بالدعوات ألايعود بعدما  أصابنا من خسائر وما حل بنا من مآسي  ؟  وهل نودعه بأمال واسعة وعريضة أم نظل في حالة اليأس والاحباط ، التي عشناها في العامين السابقين ؟

 وربما نجد الكثير من الإجابات  المتشائمة  على لسان القطاع الخاص ، و صناع السياسة الذين يواجهون تحديات رهيبة ، وزيادة حادة  في  الديون العامة والخاصة  وزيادة الديون الحكومية لشركات القطاع الخاص ،وتطبيق السياسات النقدية المتشددة في محاولات الخروج من أزمة كورونا،التي  تعكس عواقب وخيمة و اشد خطورة على الاقتصاديات الهشة، التي تؤثر سلبا على الدور المرجو من القطاع الخاص في أن يمارس دوره في منظومة التطوير والتقدم الاقتصادي ،خاصة إذا افتقد البنية المؤسسية والتشريعية والآليات التي تحافظ على هويته ضد التغول الحكومي، وتضعه في صدارة المشهد الاقتصادي، ولا ننكرمحاولا ت بعض الدول من  تخفيف الأضرار، من خلال الموائمات المؤثرة في الاقتصاد الكلي بداية من انخفاض أسعار الفائدة ،وجرعات التيسيرات  والمحفزات والدعم المالي الذي قدمته الحكومات لبعض الفئات على ضعف تأثيرها ،

إلا أن التحديات أقوى من كل ذلك أمام ضغوط زيادة الأسعار وارتفاع التضخم ،

وضرورة السيطرة عليه قبل أن يصبح خارج السيطرة ،

وتحديات متحورات  كرورنا المتجددة والمفاجئة بين الحين والآخر، وشبح احتمالات عودة الإغلاقات الكاملة أو الجزئية ومدى قدرة النظم الصحية على تقديم الرعاية والعلاج  ،وتوفيرفرص العمل للأيد العاملة  المسرحة وخفض معدلات البطالة المتفاقمة ، وزيادة عدد الشركات المتعثرة والأخرى الهاربة والاستثمارات المنكمشة  أو المجمدة ، ما يجعلنا بين اليأس والرجاء في أن نتغلب عليها أو نتخلص من كل ذلك أو بعضه ، وإن كان في الاقتصاد لا يمكن أن تسير الأمور هكذا بمجردالأمانيات والدعوات ، وهنا نأمل  دورا أكثر إيجابية للمسؤولين عن إدارة القطاع الخاص وممثليه في المؤسسات الرسمية والأهلية وغرف التجارة والصناعة ، وماذا يقدموا من مبادرات لإنقاذ هذا القطاع من الهاوية ،ودفعه للأمام حتى يخرج من مستنقع الجائحة التي استغرقت كل المناشط الاقتصادية بدون استثناء ، وهل لديهم القدرة على تحمل المسؤولية  والتصدي  لذلك أم لا ؟

الواقع يقول أنه لا توجد مؤشرات إيجابية، بعد أن عصفت  الأزمة بقوة بالقطاعات الاقتصادية وانعكس ذلك على حجم الإنفاق وعلى تدني الطاقة الشرائية للمستهلكين ، التي أصابت الأسواق في مقتل،بعد أن أدى انخفاض الاستهلاك إلى انخفاض الطلب، بعد تسريح الأيد العاملة الماهرة ، وزيادة رسوم استقدام البديل ، وارتفاع تكلفة الإنتاج وأثرها على مستوى الأسعار ،وتوقف معظم الأنشطة وتعثر الشركات الكبيرة قبل الصغيرة وهجرة المستثمرين وحالة الهلع والخوف التي أصابت الجميع في الداخل والخارج

وأصبح من التحديات مواجهة الخوف من التداعيات الاقتصادية التي لا يمكن توقعها ، نتيجة لهذا الوباء العالمي، خاصة إذا قُوبل  بمعالجات سلبية أو روتينية ، تعتمد على المعالجة الصحية ، وإهمال الجوانب الاقتصادية  ، فيقودنا ذلك إلى نتائج أسوأ مما عانينا منه في العامين السابقين ، ويكون الأمر أكثر سوأ في الاقتصاديات منخفضة الدخل لأن مسارات التعافي  فيها ستكون بنسب أقل كثيرا من المعدلات المتوقعة عالميا ،

لذلك نحتاج دائما إلى تعزيز دور القطاع الخاص،

لمساعدته على الوفاء بالتزاماته، وتحسين أوضاعه  حتى يستمر في العطاء  والمنافسة، وتجاوز التحديات باعتباره خيار استراتيجي للتنمية ،و الذي يتحمل عبء التوظيف والتشغيل ، وعبء التنويع الاقتصادي،  في ظل  عجز أو تخلي الحكومات والقطاع العام  – المتشبع والمكتظ بالعمالة الزائدة – عن ذلك منذ سنوات ، لأن المستقبل قد يحمل المزيد من المخاطر والمتاعب ، التي تفرز تفاعلات اقتصادية واجتماعية تؤثر على السلم والأمن الاجتماعي بصورة أو بأخري   مع تفاقم إشكاليات الباحثين عن عمل  ، والصدام المتجدد بين القرارات والقوانين ومصالح شركات القطاع الخاص ، التي تعاني من عشوائية  التشريعات غير المدروسة ، التي تعد معوقا أساسيا اما م تطوير القطاع وإنطلاقه ، ويعد من التحديات في عام 2022 كيفية معالجة الآثار التي أحدثتها بعض القرارات، وتؤثر سلبا على القطاع الخاص ، وما لذلك من تأثيرات سلبية قوية على الاقتصاد الكلي على المدى البعيد  خاصة أن القطاع الخاص  يعاني منذ بداية جائحة كورونا وحتى الآن ، في ظل التحديات القائمة والقادمة.

=========================

*[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى